الرئيسية | وجهات نظر | عــــدت يا عيــــد
بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عــــدت يا عيــــد

عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد‏ أما الأحبة فالبيداء دونهم‏ فليت دونك بيداً دونها بيد‏


أيها المتنبي العظيم... هل أنا ألجأ إلى عوالم شعرك الخارقة في هذا الوقت الذي ينبؤني بالعيد... وما أكثر الأعياد التي سطرت فيها دمعة أو بسمة أو نثرت فيها أزهار الفرح على أطفال الوطن... وقلمي لا يزال في يدي راجفاً وراعفاً.. لكني احتميت بك لأن الحال هو المقال.. مقالك في استقبال عيد في أرض لم تكن يباباً ولا خراباً لكنها لم تحقق طموحك العربي وفألك الشخصي.. وأنا الآن في وطني وبين أهلي في ظل شجرة وارفة تساقط عليّ أوراقها الخضر من أمل وتفاؤل.. لكن عيني على ذلك البلد الذي ذكرت... والأمل الذي فقدت في أن تكون أمتك العربية قلباً واحداً ويداً واحدة.‏

ولعل الأحبة الذين افتقدتهم كنت تعرفهم وتتوق إليهم... لكن أحبتي أنا لا أعرفهم بينما أتوق إليهم...إنهم الصابرون المرابطون والذين لا تثنيهم الأحداث عن عزائمهم. وها أنا أرى البيداء تكتنفها الظلماء.. وأشق لي طريقاً بين أناس لا منهزمين ولا منتصرين سيوفهم مغروسة في الرمال ورؤوسهم منكسة تحتاج إلى صرخة تعلو بها الهامات... هل ترانا أيها المتنبي العظيم ونحن مضطرون أن نعود باستمرار إلى صفحات التاريخ؟ وها أنا أعود بذاكرتي قبل نظري وتقليب الصفحات إلى تلك الكتب الصفراء القديمة والمطوية عن عيون الأجيال وعن أفئدة الرجال.. تلك التي تصور الحقبة التاريخية الممتدة والمتراخية قبل أن يسطع نجم صلاح الدين الأيوبي... وما كان أكثرها تلك الانقسامات.. وما كان أصغرها تلك الخيانات... وماكان أي شيء يوحي بأن الغزاة المحتلين سيغادرون بعد أن بنوا الدور والقصور وشيدوا القلاع وأفادوا من كل مصدر انتفاع، ولأنه كان هناك المؤمنون والمخلصون والذين سكن الله قلوبهم فقد تجمعوا وتجمهروا لا في المساجد فقط بل في كل الحارات الضيقة المعزولة الموصولة بعضها ببعض... وشكوا وبكوا فقراً واغتراباً وعوزاً وما ظنوا أن لهم أملاً في النجاة حتى أراد الله لهم أن يعملوا مع من يقودهم على أن يحرزوا انتصارات صغيرة بأمل أن تغدو كبيرة.‏

وفي مجال الحقائق التاريخية نجد أن بعض السكان من أهالي هذه البلاد تصادقوا وتباسطوا مع الغزاة.. وأقاموا التجارة ربما تزاوجوا معهم وحملوا إليهم الهدايا.. وترافقوا في مغامرات الصيد حتى إن المسافرين من بلاد الفرنجة لو أنهم عبروا هذه البلاد لقالوا إن تعايشاً تاريخياً يقع فيها دون عزم أو اجتهاد.‏

وها أنا أعود إليك أيها المتنبي العظيم مرة أخرى لأنقب في ديوانك فلا أجد فيه إلا شموخ العربي وإباءه وعدم خضوعه مهما اشتدت الخطوب... وألمح بين ثناياه خيولاً عربية تصهل في أرض عربية... وحلب الشهباء في سورية تزدهر بوقائع العز لسيف الدولة وكأنه الرمز لسيوف عربية أخرى اختبأت أو تهاوت دون أن تنكسر.‏

عذراً أيها المتنبي... وما ناديتك باسمك يا أحمد لأنك كنت تحب هذا الاسم (المتنبي)..‏

وستظل شهيراً به على التاريخ.. فهل استطاع غيرك أن يصور أوجاع قلب يعتصره الحنين والألم في عيد من الأعياد كما فعلت أنت رغم كل الأبعاد؟‏

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

0